صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

285

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )

الإشراق الثالث في التنبيه على ما ذكر بوجه عقلي اعلم أن البدن المحسوس أمر مركب من جواهر متعددة ظهرت من اجتماعها الأبعاد الثلاثة مع طبيعة لها أعراض لازمة أو مفارقة والطبيعة قد مر أنها أمر زماني وهي مع أعراضها الزمانية لا يبقى زمانين بل هم في لبس من خلق جديد . ثم إذا انتهى الأجل والتأليف قد بطل رجع كل جوهر من جواهره إلى عالمه والجوهر قائم بذاته والعرض قائم بغيره فلا يجوز له الانتقال من موضع الدنيا إلى موضع الآخرة كيف والأعراض المحسوسة من الكم والكيف والوضع وغيرها متغيرة مستحيلة لأنها تابعة للطبيعة وهي مستحيلة سائلة لا يمكن بقاؤها في دار القرار وانتقالها بعينها من دار الفناء إلى دار البقاء . فالعرض الذي شأنه التجدد والتدرج شيئا فشيئا كالحركة وما يقع فيها والزمان الذي يطابقها ويوازيها لا يجوز أن يرتحل من هذا العالم إلى عالم الثبات والبقاء وإلا لكانت للحركة حركة وللموت موت فيلزم أن يكون الديمومة زوالا وينقلب الآخرة دنيا والحياة موتا والحقية بطلانا والكل مستحيل . فثبت أن عالم الآخرة غير عالم الدنيا وهو عالم تام لا ينتظم مع هذا العالم في سلك واحد ولا أحدهما من الآخر في جهة واحدة أو في اتصال واحد زماني أو مكاني . نعم الآخرة محيطة بالدنيا إحاطة معنوية لا كإحاطة الحقة بالدرة بل كإحاطة الروح بالجسم . ومحصل القول أن الموت إذا فارق بين جواهر هذه الأجسام الدنياوية